مجموعة مؤلفين
233
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
ساق ، فيخرّون سجدا ، فإذا رفعوا رؤوسهم يروه ، وقد تحوّل في الصورة التي أنكروه فيها ، فيقرون به فيها ، وهو هو في الصورتين لا غيره ، هذا محصل الحديث في بعض الروايات . ويرد عليهم أن إقرارهم به في صورة هي غيره من جميع الوجوه قائمة بنفسها ، مستقلة بذاتها ، ظاهرة بخيالها مما لا يقبل ، نعم لو كانت من قبيل التمثيل وظهور اللون في حقيقة النور عند الناظر ، فذلك له وجه ؛ لأنها لا تقوم بنفسها ، ولا تستقل بذاتها ، بل من حيث قيامها به وظهورها به عند المدارك والمشاعر عينه لا غيره ، ومن حيث ذاتها وحقيقتها هي غيره كما في اللون الظاهر في النور ، فيصح الإقرار به عند تجليه بها ، ويكون ذلك كظهور الروح الأمين بشرا سويّا ، وظهوره بصورة دحية الكلبي ، وظهور العلم بصورة اللبن ، والدين بصورة القيد وغير ذلك من ظهور المعاني بصور المحسوسات عند المدارك والمشاعر . ألا ترى أن إجماع أكابر الأئمة على أنه تعالى يصح أن يرى في المنام ، وإن لم تكن رؤيته حقيقية ، وقد رآه في المنام أحمد بن حنبل وغيره ، كسهل بن عبد اللّه . ولا شك أن الرؤيا في المنام لا يكون إلا في عالم التمثيل والصور الخيالي ، فكأنها حجاب بين الرائي والمرئي ؛ لأنه لما كان المرئي في غاية اللطافة ، والرائي في غاية الكثافة احتيج في الرؤية إلى متوسط لطافة من وجه ، وكثافة من وجه يكون واسطة بينهما ، وقد اعترف بهذا الذي ذكرناه الإمام الرازي - رحمه اللّه عليه - قال في « تأسيس التقديس » في